الشنقيطي
357
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
58 ] إلى غير ذلك من الآيات . ومعنى السلام : الدعاء : بالسلامة من الآفات . والتحية مصدر حياك اللّه بمعنى أطال حياتك . قوله تعالى : وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ [ 12 ] . ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الإنسان في وقت الكرب ، يبتهل إلى ربه بالدعاء في جميع أحواله . فإذا فرج اللّه كربه ، أعرض عن ذكر ربه ، ونسي ما كان فيه كأنه لم يكن فيه قط . وبين هذا في مواضع أخر كقوله : * وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ [ الزمر : 8 ] الآية : وقوله : فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ [ الزمر : 49 ] الآية : وقوله : وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) [ فصلت : 51 ] والآيات في مثل ذلك كثيرة . إلا أن اللّه استثنى من هذه الصفات الذميمة عباده المؤمنين ، بقوله في سورة هود : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) [ هود : 10 - 11 ] ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « عجبا للمؤمن لا يقضي اللّه له قضاء ، إلا كان خيرا له ، إن أصابته ضرّاء فصبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سرّاء فشكر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن » « 1 » . قوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي [ 15 ] الآية . أمر اللّه تعالى : في هذه الآية الكريمة نبيه صلى اللّه عليه وسلم . أن يقول : إنه ما يكون له أن يبدل شيئا من القرآن من تلقاء نفسه ، ويفهم من قوله من تلقاء نفسي ، أن اللّه تعالى يبدل منه ما شاء بما شاء . وصرح بهذا المفهوم في مواضع أخر كقوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ [ النحل : 101 ] الآية : وقوله : * ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها [ البقرة : 106 ] الآية : وقوله سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) [ الأعلى : 6 - 7 ] . قوله تعالى : فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) [ 16 ] .
--> ( 1 ) أخرجه عن صهيب مسلم في الزهد والرقاق حديث 64 .